الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
241
موسوعة مكاتيب الأئمة
أبو محمّد ( عليه السلام ) ، حاسراً مكشوف الرأس ، مشقوق الثياب ، وعليه مبطنة بيضاء ، وكان وجهه وجه أبيه ( عليه السلام ) ، لا يخطئ منه شيئاً ، وكان في الدار أولاد المتوكّل وبعضهم ولاة العهود ، فلم يبق أحد إلاّ قام على رجله ، ووثب إليه أبو محمّد الموفّق فقصده أبو محمّد ( عليه السلام ) فعانقه ، ثمّ قال له : مرحباً بابن العمّ ! وجلس بين بابي الرواق والناس كلّهم بين يديه ، وكانت الدار كالسوق بالأحاديث ، فلمّا خرج وجلس أمسك الناس ، فما كنّا نسمع شيئاً إلاّ العطسة والسعلة ، وخرجت جارية تندب أبا الحسن ( عليه السلام ) فقال أبو محمّد : ما هاهنا من يكفي مؤنة هذه الجاهلة ؟ ! فبادر الشيعة إليها فدخلت الدار ، ثمّ خرج خادم فوقف بحذاء أبي محمّد ( عليه السلام ) ، فنهض صلّى اللّه عليه ، وأخرجت الجنازة وخرج يمشي حتّى أخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بقا . وقد كان أبو محمّد ( عليه السلام ) صلّى عليه ( 1 ) قبل أن يخرج إلى الناس ، وصلّى عليه لمّا أخرج المعتمد ، ثمّ دفن في دار من دوره ، واشتدّ الحرّ على أبي محمّد ( عليه السلام ) ، وضغطه الناس في طريقه ، ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه ، فصار في طريقه إلى دكّان بقّال رآه مرشوشاً ، فسلّم ، واستأذنه في الجلوس ، فأذن له وجلس ، ووقف الناس حوله . فبينا نحن كذلك ، إذ أتاه شابّ حسن الوجه ، نظيف الكسوة ، على بغلة شهباء ، على سرج ببرذون أبيض قد نزل عنه ، فسأله أن يركبه ، فركب حتّى أتى الدار ونزل ، وخرج في تلك العشيّة إلى الناس ما يحزم عن أبي الحسن ( عليه السلام ) حتّى لم يفقدوا منه إلاّ الشخص . وتكلّمت الشيعة في شقّ ثيابه ، وقال بعضهم : هل رأيتم أحداً من الأئمّة شقّ ثوبه في مثل هذه الحال ؟ فوقّع ( عليه السلام ) إلى من قال ذلك : يا أحمق ! ما يدريك ما هذا ؟ قد شقّ موسى على هارون ( عليهما السلام ) . ( 2 )
--> 1 - في المصدر : ( صلّى اللّه عليه ) ، وهو غير صحيح كما يدلّ عليه سياق العبارة ، وكذا الأنوار البهيّة . 2 - إثبات الوصيّة : 243 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 435 باختصار ، الأنوار البهيّة : 298 ، مستدرك الوسائل : 2 / 456 ح 2457 باختصار .